أسرار الموج

عند حافة اليابسة، حيث ينتهي الطريق ويبدأ الامتداد الأزرق، يقف البحر الأحمر وكأنه كتابٌ مفتوح لا تُقرأ صفحاته بسهولة.
مياهه الهادئة تخفي في أعماقها حكاياتٍ لا تُحصى، مرّت بها سفن، وودّعته قوافل، وحلم عند شواطئه عابرون كُثر.

لم يكن البحر مجرد مساحة من الماء، بل كان طريقًا للحياة، وجسرًا يصل بين أماكن بعيدة وقلوبٍ متباعدة.
على مياهه سارت رحلات التجارة، وعليه حملت الرياح أصوات البحّارة، وهم يواجهون المجهول بثقةٍ لا تُرى، لكنها تُحس.

كل موجةٍ ترتطم بالشاطئ، تبدو وكأنها رسالة من زمنٍ بعيد؛ تحكي عن رحلة بدأت ولم تنتهِ، وعن أناسٍ تركوا خلفهم أثرًا لا يُمحى.
وفي سكون الليل، حين يهدأ كل شيء، يصبح صوت البحر أشبه بحكاية تُروى بصوتٍ خافت، لا يسمعها إلا من ينصت.

حين تقف أمامه، لا ترى ماءً فقط، بل ترى امتدادًا للزمن، ومساحةً تختلط فيها الذكريات بالخيال.
وكأن البحر الأحمر لا يزال يحتفظ بكل من مرّ به، في أعماقه، وفي صدى أمواجه.

البحر الأحمر ليس مجرد بحر، بل ذاكرةٌ حية، تذكّرنا أن الطرق لا تُقاس بالمسافات، بل بالقصص التي تُولد فيها… وتبقى.

طارق الرفاعي